صالح أحمد العلي

151

سامراء

الوجوه وأهل النباهة : يقول اليعقوبي « انتقل الوجوه والجلة والقوّاد وأهل النباهة من سائر الناس مع المعتصم إلى سرّ من رأى في سنة 223 ، ثم اتصل بهم المقام في أيام الواثق والمتوكل ، ولم تخرب بغداد ولا نقصت أسواقها لأنهم لم يجدوا فيها عوضا ، لأنه اتصلت العمارة والمنازل بين بغداد وسرّ من رأى في البر والبحر ، أعني في دجلة وفي جانبي دجلة » « 1 » . حدّد اليعقوبي المنتقلين من بغداد مع المعتصم « الوجوه والجلّة والقواد وأهل النباهة من سائر الناس » ، وأن مقامهم في سامرّاء دام حتى نهاية خلافة المتوكل ( 223 - 245 ) أي قرابة ربع قرن كانت الأحوال فيها مستقرة وللخلافة مكانتها العليا المطلقة . وقد يوحي هذا النص أن تدهور سامرّاء بدأ منذ مقتل المتوكل الذي تلاه تدهور الأحوال المالية واضطراب الأمن بسبب الانقلابات العسكرية المتتابعة . لم يفصل اليعقوبي في « الوجوه والجلة وأهل النباهة من سائر الناس » ولعله قصد المقربين من الخلافة ورجال الحكم والإدارة المثقفين عموما ، ويلاحظ أن إقطاعات المعتصم في سامرّاء لغير القادة والجند اقتصرت على إقطاعات لأربعة من رجال الأسرة العباسية ، وإقطاعات لكبار رجال الدواوين ، ولطبيب واحد هو بختيشوع ، ولعل الوافدين على سامرّاء أبيح لهم البناء ، ولم يقطعوا إقطاعات واسعة ، ويقول ابن الداية إن المعتصم لما بنى سامرّاء أمر الموالي والقواد باللحاق به « 2 » ، ولم يخرج معه من أهل بيته إلا العباس بن المأمون وعبد الوهاب بن علي ، وذكر الطبري أن المهتدي بايعه هاشميون والقضاة والمعدلون وأصحاب المراتب « 3 » .

--> ( 1 ) البلدان 254 . ( 2 ) عيون الأنباء في طبقات الأطباء 236 . ( 3 ) الطبري 3 / 1794 .